الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
46
حاشية المكاسب
بمزاحم مستقل مضافا إلى المزاحم المشترك وهي قاعدة الخراج بالضمان القاضية بكون التّلف من المشتري لمكان أن النماء له والمزاحمان هما قاعدة تلف المبيع في زمان الخيار وأنّه ممن لا خيار له والإجماع المنقول الَّذي أشار إليه في المتن هذا بالنسبة إلى ما قبل الثلاثة وتلك بالنّسبة إلى ما بعدها قوله قدس سره لكن النبويّ أخصّ من القاعدة الأولى بل لا يبعد حكومته عليها وكونه ناظرا إلى القاعدة الأولى مضيّقا لها بل ربما يقال إنّ التّلف من البائع إنّما يكون بانفساخ المعاملة قبل التّلف آنا ما وعود المبيع إلى البائع وتلفه في ملكه وبعد هذا الانفساخ يكون استحقاق النماء أيضا له فلا يكون الحكم حينئذ مخالفا للقاعدة وكون زمان الانفساخ وعود الملك قصيرا لا يسع حصول النماء غير ضارّ فإنّ المدار على الاستحقاق دون الفعليّة والاستحقاق حاصل لكن هذا مبني على الالتزام بالانفساخ وتقدير الملك في زمان خارجي مع أنّه لا ملزم بالتقدير ومعنى كون تلف المبيع من مال البائع هو عود الثمن إلى المشتري ولعلّ هذا تعبّد محض ثبت بعد التّلف بلا انفساخ للمعاملة ورجوع مقابله قبل التّلف إلى البائع قوله قدس سره بل التحقيق فيها كما سيجيء إن شاء الله تعالى إن اقتصرنا على موارد الأخبار فاللَّازم قصر الحكم على خيار الحيوان والشّرط لاختصاص موارد الأخبار بهما وإن تعدّينا إلى خيار المجلس فاللازم التعدّي إلى كل خيار لعموم مناط التعبّدي بعد عدم اختصاص خيار المجلس بخصيصة أوجبت التعدي كما أن اختصاص موارد الأخبار بما بعد القبض أوجب قصر الحكم على ما بعد القبض بعد أن كان الحكم على خلاف القاعدة لكن الإنصاف أنّ دعوى استفادة العموم من الجهتين قريبة جدّا نعم لا يبعد أن يقال إنّ المنساق من الأخبار إثبات حكم تعبدي على خلاف القاعدة فتختص بما إذا كان من لا خيار له هو غير المالك للتالف كما إذا تلف الحيوان في ثلاثة الخيار وإلا فتلفه ممّن لا خيار له يكون على وفق القاعدة بلا حاجة إلى التعبد كما في مقامنا قوله قدس سره ولو مكَّنه من القبض فلم يتسلَّم يعني تمكينا مطلقا لا تمكينا خاصا مقيّدا بأن يدفع المشتري الثمن وإلا اختص ضمان البائع بما إذا كان البائع غاصبا للمبيع وهو باطل ثم إنه إذا ارتفع الضمان بالتمكين ارتفع الخيار حسبما تقدمت من الملازمة وإذا ارتفع الخيار خرج فرع التمكين عن محلّ الكلام ولم يكن في مورده قاعدة كل مبيع تلف قبل قبضه ولا قاعدة التّلف في زمان الخيار وكان تلف المبيع من المشتري بمقتضى القاعدة الأوّلية لكن كل من ارتفاع ضمان البائع بالتمكين وارتفاع الخيار بارتفاع الضّمان محلّ نظر ومنع فإنّ عموم قاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه شامل لما قبل القبض إن حصل تمكين أو لم يحصل ودعوى الانصراف إلى صورة عدم التمكين ممنوعة وأمّا الملازمة بين ارتفاع الضمان وارتفاع الخيار فممّا لم يقم عليها دليل قوله قدس سره فضمان البائع مبنيّ على ارتفاع الضمان في العبارة تسامح والمقصود أنّ كلا من ضمان البائع وعدمه في كلية موارد إثبات اليد على مال الغير مبنيّ على ارتفاع الضمان وعدمه فيضمن البائع على تقدير عدم ارتفاع الضمان بالتمكين ولا يضمن على تقدير ارتفاعه قوله قدس سره قال الشيخ في النهاية إذا باع هذه العبارة ترتبط بأصل المسألة وكأن حكمه بضمان البائع بعد الثلاثة سواء قبض المبيع أو لم يقبض مبنيّ على ما نسب إليه في أحكام الخيار من توقف حصول النقل والانتقال في البيع على انقضاء الخيار ثم عموم هذا الخيار للخيار المتصل والمنفصل ولم يكن الإقباض بعد الثلاثة مسقطا للخيار نعم هو قبل الثلاثة رافع لموضوعه ولذلك فصل في الثلاثة بين حصول القبض وعدمه ولم يفرق بعد الثلاثة بين الحالتين ومنه يظهر ما في تعريض المصنّف عليه بأنّ التعميم مناف لتعليل الحكم بأن الخيار له بعد الثلاثة لما عرفت أن ثبوت هذا الخيار هو الذي أوجب كون التّلف من البائع بناء على ما نسب إلى الشيخ من عدم انتقال المبيع إلا بعد انقضاء الخيارات المتّصلة والمنفصلة وأمّا عدم الالتزام بإطلاق هذا الحكم قبل الثلاثة فوجهه أنّ الإقباض قبلها رافع لموضوع الخيار قوله قدس سره ويدلّ عليه قاعدة نفي الضّرر فإن البائع ضامن للمبيع يمكن أن يجاب عن هذا الاستدلال مضافا إلى ما تقدم بأن الضّرر إنّما نشأ من ضمان البائع للمبيع فقضية نفي الضّرر هو رفع هذا الضمان لا إثبات الخيار بل سيأتي أن تلف المبيع إذا استند إلى المشتري بإرسال ما يهلكه لم يضمنه البائع وتأخير الثمن إلى أن يفسد المبيع إتلاف له ولعلّ المراد من لا بيع له في الرواية هو هذا المعنى يعني أن المشتري إذا أخر بالثّمن إلى أن تلف المبيع لم يستحقّ شيئا من البائع بل دفع الثمن وخرج صفر الكف وإنّما يضمنه إذا أتى به قبل ذلك فتسلم الرّواية عما أشكله المصنّف من التّهافت بين فرض المبيع ممّا يفسد من يومه وبين إثبات الخيار في أوّل الليل ولم يحتج إلى تأويلها بتقديم الخيار إلى النهار كما صنعه الفقهاء وهو خلاف صريح الرّواية أو حمل ما يفسد من يومه على ما يفسد من يومه وليلته كما ارتكبه المصنّف ولو سلَّمنا أنّ ما ذكرناه خلاف ظاهر الرّواية فحمل الرّواية عليه أولى من حملها على هذين ولا أقل من التساوي فيبطل الاستدلال بها قوله قدس سره ومن هنا يمكن تعدية الحكم لكن يشكل الأمر في تعيين مبدأ الخيار وأنّه في أي مقدار من الزمان يقدم الخيار على التلف نعم ثبت التعبد فيما يتلف بالمبيت بكونه من أوّل اللَّيل وهذا لا يجدي بالنسبة إلى موارد التعدي قوله قدس سره لأنّه فرد من أفراده هذا إنما يستقيم إن كان الدليل قائما على اعتبار تلك الشّروط في عنوان خيار التأخير أمّا إذا استظهرنا من الأخبار ثبوتها في موضوع التأخير ثلاثة أيام فلا وجه لتعميمها إلى سائر أفراد التأخير بمجرد الاشتراك في كون الكلّ خيار تأخير قوله قدس سره ليس الفساد الحقيقي بل هو الفساد الحقيقي وهو خروج العين إلى حالة لا تتمول من جهة عدم ترتّب الآثار المرغوبة من الطبيعة عليها مع اندراجها بذاتها تحت الطَّبيعة وكونها من أفرادها وأمّا الذي يخرج عن الماليّة بخروجه عن الصورة النّوعية فذاك هو التلف دون الفساد كما توهّمه المصنف قوله قدس سره ومن إمكان منع ذلك لا وجه للمنع بعد أن كان قوام الضرر المالي في تغير العين بارتفاع التموّل بحيث لولاه لم يكن ضرر ولا فساد وإن تغيرت العين كالتمر يصير خلَّا وعليه فإذا ارتفع التمول بلا تغيّر في العين كان ذلك من أفراد الضّرر قوله قدس سره على خلاف ما اشترطه فيه المتبايعان مناط هذا الخيار تخلف الوصف الَّذي وقع الشراء عليه سواء كان ذلك بتوصيف البائع صريحا أو على وجه التواطؤ أو بسبق رؤية المبيع والشراء على الوصف السّابق أو باختيار جزء منه وقياس البقيّة عليه ثم ما كان بتوصيف البائع كان مشتملا على التزام وتعهّد منه بتسليم المبيع متّصفا بالصّفة أو كان من مجرّد الإخبار الساذج وما كان مشتملا على الالتزام والتعهّد كان مذكورا في متن العقد شرطا للمبيع أو قيدا له فكان خيار الرّؤية أعم من وجه من خيار تخلَّف الشرط والمجمع ما إذا كان التّوصيف بعنوان الاشتراط ويفترق هذا في سائر ما أشرنا إليه من الموارد كما يفترق ذاك فيما إذا كان الشّرط من قبيل الفعل كخياطة الثوب ثم الظاهر أنّ الخيار يثبت بتخلف ما أخبر به البائع من الوصف في ظرف أخبر بتحقّقه فيه وهو زمان البيع وإن كان الوصف موجودا حال الرّؤية وهو حال الإقباض فمع تحقّق الوصف في زمان الإخبار لا خيار وإن زال حال الرّؤية نعم إذا كان الدليل على هذا الخيار قاعدة الضرر أمكن أن لا يكون خيار إذا تجدد الوصف حال القبض ولم يكن موجودا حال البيع ثم إنه يمكن أن يستدل على هذا الخيار فيما إذا كان إخبار البائع متضمّنا لمعنى الشّرط والالتزام بعموم المؤمنون عند شروطهم بتقريب أن شرط الوصف في قوّة شرط أن يلتزم بالمبيع عند تخلَّف الوصف فكان التزاما بالوصف بالمطابقة وبالخيار عند تخلفه